حسن حنفي
27
من العقيدة إلى الثورة
أخرى . وان عرفت الاختصاص فإنها تكون مشابهة للإرادة الانسانية وكأن إرادة الله تتحد بالنسبة لإرادة الانسان ، وبالتالي تكون إرادة الانسان هي المحدد لإرادة الله عن طريق القلب « 56 » . والإرادة والمشيئة شيء واحد . فمن صفات الكمال نفاذ المشيئة . ونفاذ المشيئة مؤيد باجماع السلف على قول « ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن » ! والحقيقة أن نفاذ المشيئة للملك السلطان معارض أيضا بالثورة عليه وقلبه وعزله ومحاكمته وقتله . كما أن اجماع الأمة أقرب إلى اجماع في لحظة معينة ، لحظة تسليم للسلطان ، لحظة استسلام دون مقاومة ، لحظة انكسار تاريخي وليس كل اللحظات . وهو أقرب إلى المثل الشعبي والقول المأثور ، ولكنه ليس المثل الشعبي الوحيد . هناك أقوال مأثورة وأمثال شعبية تدعو إلى خلق الافعال وإلى تحرر الانسان وثورته على الظلم والطغيان . وما الهدف من اثبات عجز البشر وتأكيد عدم قدرتهم على الحركة ، والقضاء على زمام المبادرة من أيديهم ؟ لا مصلحة في ذلك الا للسلطان . لذلك اعتمد على السلطة الدينية لتقرر له ما يريد ولتثبت له البناء النفسي الموروث للأمة منذ ألف عام أو يزيد . ليس المهم الحديث عن حق الله بل عن واقع الشر « 57 » . ليست المشيئة إرادة مشخصة لكائن مشخص بل هي قوانين
--> ( 56 ) في إرادة الكائنات ، مذهبنا أن كل حادث مراد لله حدوثه ولا يختص تعلق مشيئة الباري بصنف من الحوادث دون صنف بل هو مريد لوقوع جميع الحوادث ، خيرها وشرها ، نفعها وضرها ، الارشاد ص 237 - 238 الصفة المرجحة لاحد المقدورين هو الإرادة ، المواقف ص 320 - 323 . ( 57 ) والإرادة التي صرف بها أصناف المخلوقات . واعلم أنه لا فرق بين الإرادة والمشيئة والاختيار والرضا والمحبة والاعتبار في ذلك كله بالمآل لا بالحال . فمن رضى سبحانه عنه لم يزل راضيا عنه ولا يسخط عليه أبدا وان كان في الحال عاصيا ، ومن سخط عليه فلا يزال ساخطا عليه ولا يرضى عنه أبدا وان كان في الحال مطيعا ، الانصاف ص 23 ، ص 44 - 45 ، أجمع أصحابنا بأن الحوادث كلها بمشيئة الله واختلفوا في التفصيل ، الأصول ص 104 - 105 ، ان الأمة أجمعت على القول بإطلاق هذه الكلمة « ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن » . وأيضا فإنه لو أراد شيئا وأراد